العالم

تحول حوت ميت في أعماق المحيط إلى “واحة للحياة”

شكلت بقايا جثة حوت هامدة في أعماق مياه شمال المحيط الهادئ نظاماً بيئياً صغيراً، ولا تزال تدعمه بعد عقود من نفوق الحوت.

حيث تساعد مخلفات حوت في قاع المحيط إلى تقريب العلماء من فهم النظم البيئية في قاع المحيطات، والهرم الغذائي وارتباط بعضها البعض في الأعماق.

تُعرف هذه الجثث الضخمة باسم “سقوط الحوت”، وقد تم اكتشاف هذه الجثث على عمق 1250 متراً، قبالة ساحل كولومبيا البريطانية، بواسطة باحثين من معهد أبحاث “خليج مونتيري للأحياء المائية”.

منذ عام 2012، عاد العلماء من شركة “شبكات محيط كندا” “أو إن سي” إلى الموقع كثيراً لرصد معدل تحلل الهيكل العظمي، وتعقب التغيرات في تنوع الحياة البحرية التي تعيش في محيط المنطقة.

وأثارت الصور والفيديو الملتقطة عن بعد صدمة الفريق بعد ملاحظتهم تحول جسد الحوت إلى واحة تضج بالحياة في أعماق المحيط، حيث أحاطت بالجثة الهامدة الكثير من المخلوقات.

وذكر بيان “أو إي تي” أن شلالات الحيتان باتت نقطة انطلاق لحياة جديدة في قاع المحيطات، وأصبحت واحة من الإمدادات الغذائية في قاع البحار حيث يوجد شح بالغذاء، ويعزز التنوع الحيوي للكائنات البحرية”.

في عام 2019، رصد علماء محمية “خليج مونتيري البحرية الوطنية” سقوط حوت عذب على جبل ديفيدسون البحري الذي يبلغ عمقه 3200 متر، أي في مكان يكتنفه ظلام دائم، حيث لا تستطيع أشعة الشمس اختراقه، وخلال أربعة أشهر، كانت تلك الجثة مليئة بالأخطبوطات، وثعبان البحر، والديدان، وسلطعون البحر.

وبحسب صحيفة “ساينس أليرت” العلمية، لم يتم تحديد الصنف الذي ينتمي إليه الحوت، إلا أن التعرف على نوعه بات أمراً ممكناً، حتى بعد 14 عاماً من اكتشاف الجثة، في موقع لا يزال ينبض بالحياة.

وكشف العلماء عن وجود حيوانات تسكن الجثة، وهي عبارة عن مزيج من عدة أنواع من الديدان الأنبونية، طيور البطلينوس، والقواقع البحرية، وسلطعون البحر، وبعض الأسماك، الذي شكل الهيكل العظمي للحوت مستعمرة لهم، الأمر الذي يشير إلى أن موت الحيتان العملاقة يمكن أن يدعم ثراء الحيوانات القاعية.

 

 

بالإضافة إلى المسح، ألتقط الباحثون عينات من رواسب قاع البحر من المنطقة المحيطة بسقوط الحوت، بهدف إجراء فحص لعينات الحمض النووي البيئي، والذي من شأنه أن يساعد في تصميم مسح أكثر دقة للكائنات الحية الكامنة،وسبل التغذية، وفهم كيفية تطور الحياة في الأعماق.

إقرأ أيضاً:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى