العالم

“الشارب”بين رمز للرجولة و مواكبة الموضة…قصة تطور ثقافي وتاريخي

لطالما اعتبر الشارب رمزاً للرجولة والقوة عبر التاريخ، وقد حمل عدة مضامين ثقافية ودلالات تاريخية حيث كان يعتير أحد أبرز مظاهر الشرف عند الرجل.

أخذ الشارب أشكالاً كثيرة عبر التاريخ، أبرزها حتى يومنا هذا الذي يتوسط الشفة العليا تحت الأنف، كون هذه الموضة مرتبطة بشهرة هتلر وشارلي شابلن، واعتبر هذا الشارب موضة خلال ثلاثينيات القرن الـ 20 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولطالما تزينت وجوه الرجال بالشارب في مراحل مختلفة بدءً من الحضارتين الصينية والهندية إلى حضارات أوروبا الشمالية لدى الـفايكنغ والغال.

وحتى يومنا هذا إذا كنت شرطياً في الهند، فستحصل على أجر أعلى إذا كان لديك شارب كونه يعطيك مظهر أكثر شراسة و رجولة.

في أوروبا:

وفي فترات مختلفة كان الشارب يختص بالفرسان في أوروبا الوسطى، حتى إن رواية “الفرسان الثلاثة” الفرنسية صورت أبطالها بشوارب حادة مثل السيف.

وفي القرنين الـ 18 والـ 19 كانت القوات الفرنسية تفرض على الجنود تصميماً معيناً للشارب، وكانت قوات النخبة معروفة بالشوارب الكبيرة والمشذبة، وفرض على رجال الدرك الاحتفاظ بشارب حتى عام 1933 في فرنسا.

كما فرض الجيش البريطاني أيضاً الشوارب كجزء من الزي الرسمي منذ عام 1860 وحتى 1916.

وفي بعض الثقافات كان يعاقب الرجل بقص شاربه في حال خالف القانون العام أو قانون الشرف الذي يعقد بين العائلات النبيلة، وفقط الرجل الذي يتصرف بشرف كان يحق له الاحتفاظ بشاربه.

وفي أواسط القرن الـ 15 وحتى الحرب العالمية الأولى كانت شوارب أبناء العم الثلاثة، إمبراطور روسيا وإمبراطور النمسا وإمبراطور إنجلترا، شواهد على أهمية الشارب تلك الفترة.

أما الفن فقد صور شاربا شخصيتي الكرتون الفرنسيتين الشهيرتين “أستريكيس” و”أوبيليكس” مشابهة لشوارب رجال الفايكنغ السميكة.

  في تركيا:

لم يكن الشارب في تركيا يوماً مجرد أكسسوار، بل ذي رمزية كبيرة، فيما حمل كل شكل شارب رسالة سياسية معينة ، فمن الممكن تحديد انتماء الرجل، كأن يكون قومياً أو يسارياً، من خلال شاربه.

يجعل القوميون شواربهم طويلة ومتجهة للأسفل، مثل الهلال على العلم التركي، بينما يميل اليساريون إلى تنمية شوارب كثيفة على غرار الزعيم السوفياتي جوزف ستالين.

في المقابل، يتجه العديد من الشباب الأتراك إلى إطلاق لحاهم على غرار موضة الـ”هيبستر”، والتي تتقاطع مع جميع الأيديولوجيات.

ويقول الأستاذ المشارك في الطب النفسي وطب الأسرة في جامعة تورنتو الدكتور آلان بيتركين الذي أصدر كتاباً بعنوان (الشارب: تاريخ ثقافي) في موقع (newrepublic.com)، “لن تفر من أمام الشوارب في أي مكان في الشرق الأوسط، ففي تركيا يشير شاربك وسمكه إلى ميولك السياسية، وهي قاعدة معروفة”.

ويختلف الإسلاميون في تصاميم شواربهم، فمنهم من يمثلهم الرئيس رجب طيب أردوغان وكل الفريق العامل معه بشواربهم الكثة والبارزة في الوجوه، ومنهم من يحفون شواربهم مع ترك ذقونهم كتقليد للسنّة النبوية، وهؤلاء من المتشددين.

وخلال العقود الماضية كان يحظر على الموظفين الأتراك وفي معظم الدول العربية إطلاق لحاهم لأنها قد تعبر عن انتماء سياسي معين.

أشار تقرير “أسوشيتد برس” السالف ذكره إلى تأثر الوزراء في الحكومة التركية بأردوغان في تهذيب شواربهم.

وقالت الوكالة: “الشوارب المشذبة بدقة، على غرار تلك التي لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تحظى بشعبية متزايدة بين وزراء الحكومة من حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية”.

 

في العالم العربي:

  الشارب علامة الشرف والكرامة والكبرياء،  إبان القرن الـ 18، كانت شعرة واحدة من شارب بمثابة صكوك في التعاملات التجارية.

والرجال العرب والشرق أوسطيون مشهورون بشواربهم السميكة والمنمقة، وخلال العهد العثماني الذي امتد لعدة قرون باتت الشوارب جزءً من الوجه، وتختلف تسريحاتها بحسب الألقاب الاجتماعية من الباشا إلى البيك والأفندي وغيرها، وكذلك تختلف بحسب الرتب العسكرية في الجيش العثماني.

أما شارب صدام حسين الفحمي اللون والشديد الكثافة فقد كان مثالاً لشوارب الأمة العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى