أخبار

ينخفض معدل التضخم في كندا.. فلماذا لا تنخفض أسعار السلع؟ .. ومتى يمكن أن يحدث ذلك؟

على الرغم من احتفاء نائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية “كريستيا فريلاند” بانخفاض معدلات التضخم في كندا، بعدما أظهرت البيانات الرسمية تراجع معدلات التضخم إلى 2.8 في المائة في يونيو/ تموز، ليصل إلى النطاق المستهدف للبلاد لأول مرة منذ أكثر من عامين.

إلا أن هذا التحسن الرقمي لم يظهر أي نتائج في الأسواق الكندية التي تشهد تزايداً مستمراً في أسعار السلع والخدمات، وهو ما يثير تساؤلات عن سر التناقض بين البيانات الرسمية وتدهور الأسواق.

لماذا لا تزال أسعار البقالة باهظة الثمن؟

عزا الاقتصاديون ارتفاع أسعار المواد الغذائية في كندا، والتي سجلت ارتفاعاً بنسبة 9.1% على أساس سنوي في يونيو/تموز، إلى عدة عوامل، ورجحوا أن يتباطأ تضخم أسعار الغذاء بمرور الوقت.

وأرجعت الخبيرة الاقتصادية في RBC، “كلير فان” الفجوة بين التضخم والأسعار إلى تزايد الأحداث المناخية المتطرفة مثل الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات التي تشهدها كندا والعالم على حد سواء، ونتيجة لتغير المناخ، يتأثر الإنتاج الزراعي وسلاسل التوريد، مما يفرض بعض الضغط على التضخم الغذائي العام.

كما تلعب الاضطرابات الجيوسياسية دوراً في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في كندا، فأوضح “ويل هاغينز” الذي يدرس التمويل واقتصاديات الأعمال في جامعة McMaster في أونتاريو، أن الحرب الروسية الأوكرانية كانت أحد العوامل لارتفاع الأسعار، حيث أدى غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 إلى ضغط تصاعدي إضافي على أسعار المواد الغذائية العالمية٬ بسبب الدور الذي يلعبه البلدان في الإنتاج الزراعي والنفطي، والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار القمح والأسمدة والغاز الطبيعي، محذراً من الآثار المحتملة لانهيار صفقة الحبوب في البحر الأسود، التي انسحبت روسيا منها الشهر الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، أدت اختناقات سلسلة التوريد العالمية الناجمة عن جائحة COVID-19 إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية أيضاً، لكن سلسلة التوريد بدأت في التعافي، بحسب الخبراء.

وأشار الاقتصاديون أن المشكلة الأخرى التي تواجهها كندا، هي نقص العمالة في القطاع الزراعي، وتقاعد المزارعين ونقص الكنديين الراغبين في العمل في القطاع الزراعي، مما سيدفع بكندا إلى الاستثمار في قطاع الآلات، مما سيضيف على الأرجح ضغطاً إضافياً على أسعار المواد الغذائية.

وفيما يوجه العديد من الكنديين أصابع الاتهام إلى الشركات الكبرى بسبب تكلفة البقالة المرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية، إذ يسيطرخمسة تجار تجزئة – Loblaw و Sobeys و Metro و Walmart و Costco – على ما يقدر بنحو 80 في المائة من حصة سوق البقالة، وفقاً لدراسة أجرتها الحكومة الفيدرالية عام 2021.

لكن “هوجينز” كشف أن قضية ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر تعقيداً بعض الشيء، حيث  تشكل هذه الشركات احتكار الأقلية، وهو سوق تهيمن عليه مجموعة صغيرة من الموردين، لذلك فهم قادرون على ممارسة قوتهم في السوق ولديهم “هوامش ربح محمية للغاية”، لكن لا يوجد الكثير من الأدلة على إساءة استخدامهم لسلطتهم في السوق لرفع أسعار المواد الغذائية في العامين الماضيين.

متى تنخفض أسعار المواد الغذائية؟

قال تقرير أسعار الغذاء الكندي لعام 2023 الصادر عن مختبر تحليلات الأغذية الزراعية في جامعة Dalhousie إنه لا يزال بإمكان المستهلكين توقع زيادة في أسعار المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين خمسة وسبعة في المائة في عام 2023 ،ومن بين المنتجات التي يتوقع زيادة أسعارها هي الخضروات ومنتجات الألبان واللحوم.

فيما يتوقع التقرير أن تنفق أسرة متوسطة مكونة من أربعة أفراد ما يصل إلى 1,065 دولاراً إضافياً على الطعام مقارنة بعام 2022.

على الرغم من أنهم لا يتوقعون انخفاض أسعار المواد الغذائية بشكل كبير بين عشية وضحاها، إلا أن “فان” و “هوجينز” صرحا أنهما يتوقعان تباطؤ تضخم المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

اقرأ أيضاً:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى