أخبارحول العالم

كيف بُنيت أهرامات مصر؟ نظرية جديدة قد تحل اللغز أخيرا

لقد انبهر الناس منذ فترة طويلة بكيفية بناء الأهرامات المصرية، وبالنظريات التي تبعت ذلك من بناء الجسور الممتدة وحتى الحصول على المساعدة من خارج كوكب الأرض.

والآن أصبح لدى العلماء أدلة تدعم نظرية أخرى، تتمحور حول اكتشاف فرع مفقود منذ فترة طويلة من نهر النيل كان من شأنه أن يمتد إلى جانب 31 هرما قديما بنيت بين القرنين السابع والعشرين والثامن عشر قبل الميلاد.

وعلى الرغم من أن الأهرامات تقع اليوم على هضبة صحراوية رملية بالقرب من العاصمة المصرية القديمة ممفيس، إلا أن دراسة منشورة حديثا تؤكد أن المنطقة كانت ذات يوم موطنا لفرع نهر كان على الأرجح وسيلة حيوية للنقل.

وقد أطلق الباحثون على فرع النهر الذي يبلغ طوله 64 كيلومترا اسم “أهرامات”، وقالوا إنه من المحتمل أنه تم استخدامه لتعويم كتل حجرية كبيرة لبناء الأهرامات، والعديد من الحجارة نشأت من مئات الكيلومترات جنوب المكان الذي تقف فيه الأهرامات اليوم، ويزن بعضها أكثر من طن.

ومن المحتمل أيضا أن ينقل النهر معدات وأشخاصا آخرين.

وقالت عالمة الجيومورفولوجيا إيمان غنيم، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لمجلة ناشيونال جيوغرافيك إنها وفريقها من جامعة نورث كارولينا ويلمنجتون يعتقدون أن النهر المفقود “كان طريقا سريعا لمصر القديمة”.

وقد تم اكتشاف الممر المائي المفقود باستخدام صور الأقمار الصناعية الرادارية، وسمحت هذه التقنية للعلماء بالتعرف على الأنهار المدفونة والهياكل القديمة تحت الرمال، كما تم تحليل عينات التربة والرواسب.

ويُعتبر الباحثون المشاركون في الدراسة، المنشورة في مجلة Communications Earth & Environment، أول من رسم خريطة لمسار الممر المائي القديم. ويزعمون أن عرض نهر أهرامات كان يبلغ أقل من كيلومتر واحد في بعض الأماكن، وعمق أكثر من 24 مترا في أماكن أخرى.

وبهذا المنطق، عزز العلماء النظرية القائلة بأن المصريين القدماء كان بإمكانهم استخدام القوارب لنقل مواد بناء الهرم والعمال على طول فرع النهر.

وقد يفسر اكتشاف نهر أهرامات أيضا سبب وجود بعض الأهرامات في الشرق أكثر من غيرها، حيث قال العلماء إن الأهرامات التي بنيت خلال عصر الدولة الوسطى في مصر (حوالي 2030 إلى 1650 قبل الميلاد) بنيت باتجاه الشرق لأن الممر المائي هاجر منذ عصر الدولة القديمة (حوالي 2650 إلى 2130 قبل الميلاد).

وتحتوي العديد من الأهرامات على جسور تشير إلى فرع نهر أهرامات، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنها تؤدي على الأرجح إلى موانئ اختفت منذ ذلك الحين.

وتشير الدراسة إلى أن الممر المائي ربما امتلأ بالطمي في وقت لاحق خلال فترة الجفاف والعواصف الرملية الكبرى في المنطقة منذ حوالي 4200 عام.

وإن النظرية القائلة بأن المصريين القدماء ربما استخدموا ممرا مائيا لنقل مواد البناء هي نظرية استمرت بين علماء الآثار لسنوات حتى الآن، على الرغم من عدم اكتشاف أدلة مثل هذه مطلقا، ومع ذلك، فقد حدد الباحثون بالفعل أدلة على وجود قنوات مائية في مواقع مختلفة في منطقة ممفيس.

ورسمت الدراسة خريطة لنهر أهرامات من قرية اللشت، على بعد حوالي 50 كيلومترا جنوب القاهرة، إلى موقع أهرامات الجيزة.

وقال الباحثون إن فهم التخطيط التاريخي لنهر النيل وتطوره أمر حيوي لفهم كيفية تأثير التغيرات في المناظر الطبيعية على الأنشطة البشرية والاستيطان في مصر.

ولم يبق اليوم سوى بقايا صغيرة من فرع أهرامات، وهي ترعة بحر اللبيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!